المامقاني

416

غاية الآمال ( ط . ق )

إلى خصوص النص في النكاح في صورة التعارض فقد علم الحكم في أصل المشاركة والتعارض بأن أوقع كل منهما العقد لغير من أوقعه له الأخر في زمان واحد وامّا لو اختلف الزمان فلا إشكال في تقدم الأسبق وتأثيره سواء كان المعقود له ثانيا عين المعقود له أولا أم لا واما لو اتحد الزمان والعقود له بأن أوقع أحدهما البيع أو النكاح لزيد مع وكيل له بثمن في زمان وأوقع الأخر البيع أو النكاح لزيد مع وكيل أخر له بذلك الثمن في ذلك الزمان فقد جزم بعض من تأخر بصحة العقد وصيرورة المال أو الزوجة له استنادا إلى أن المؤثر انّما هو جنس العقد وهو حاصل ولكن لا يخفى عليك ان تطبيقه على القواعد مشكل قوله ومن أن مقتضى قوله ( تعالى ) : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » كون القريب أولى بقرينة من البعيد لا يخفى ما في التمسّك بالآية وذلك لتوجه الاشكال عليه من وجهين أحدهما انها لا تفيد كون بعض أولوا الأرحام أولى من بعضهم حتى يكون المفضل منهم وليا والمفضل عليه غير متصف بالولاية وانّما تفيد ان بعض أولوا الأرحام أولى ببعضهم الأخر من الأجانب فالمفضل عليه هم الأجانب لا بعض أولى الأرحام فيصير الحاصل انّه إذا وجد أجنبي ورحم بالنسبة إلى شخص فالثاني أولى من الأول وأين هذا من كون بعض أولى الأرحام أولى من بعضهم بالنسبة إلى ثالث منهم والذي يصلح دليلا في المقام انّما هو هذا دون الأوّل وثانيهما انّه لو يسلم دلالتهما على كون بعض أولى الأرحام أولى من بعضهم بالنسبة إلى ثالث منهم كان لقائل أن يقول إن مدلولها ليس بأزيد من كون بعض أولى من بعض أخر وامّا تعيين كون الأولى هو القريب دون البعيد حتى يكون الجد الأدنى أولى من الأعلى فليس فيها دلالة عليه لجواز كون مناط الأولوية ليس هو الأقربية بل هو الأقدمية والأعظمية وكونه من أهل المصدر الأول والطبقة العليا فلا تدل على المطلوب فافهم تذنيب قال في الشرائع ويجوز لهما ان يتوليا طرفي العقد فيجوز ان يبيع عن ولده وعن نفسه من ولده وعن ولده من نفسه يريد ( رحمه الله ) انّه يجوز ان يبيع كل منهما مال ولده على ولده الأخر بولاية عنهما ومال نفسه على ولده بولاية عنه كما يجوز ان يبيع مال ولده ( صح ) على نفسه بالولاية قال في كتاب الوكالة من التذكرة في مسئلة شراء الإنسان لنفسه ما وكل في بيعه واعلم أن المشهور ان للأب والجد ان يتوليا طرفي العقد لان كلّ واحد منهما يلي بنفسه فجاز ان يتولى طرفي العقد كالجد يزوج ابن ابنه ببنت ابنه الأخر واما في غيرهما فالمشهور المنع وعندي في ذلك تردد انتهى وفي الجواهر نفى الخلاف المحقق أو المعتد به عما أفاده المحقق ( رحمه الله ) بل ادعى الإجماع بقسميه عليه مضاف إلى السيرة ويدلّ عليه قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بتقريب ان المراد بالعقود التي قد أمر بالوفاء بها أما أن يكون هي العقود المتعارفة و ( حينئذ ) يقال إن العقد على الوجه المبحوث عنه من جملة العقود المتعارف وقوعها من الأولياء وإما أن يكون ما هو أعم من ذلك و ( حينئذ ) فدلالة الآية على المطلوب أوضح كما يدلّ عليه نصوص تقويم جاريته على نفسه التي منها رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال سئلته عن الوالد يحلّ له من مال ولده إذا احتاج إليه قال نعم وان كان له جارية فأراد أن ينكحها قوّمها على نفسه ويعلن بذلك قال وان كان للرجل جارية فأبوه أملك بها ان يقع عليها ما لم يمسّها الأين ووجه الاستدلال انّه ليس المراد بالتقويم على نفسه مجرد ملاحظة القيمة اما بنفسه أو بواسطة أهل الخبرة كما حكى عن أنوار الفقاهة بل المراد به ملاحظتها وقبول الأمة بإزائها وهذه عبارة أخرى عن الشراء لنفسه فيكون عقد بيع قد تولى طرفيه وكذا نصوص اقتراض الولي من مال الطفل التي منها رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل ولى مال اليتيم استقرض منه فقال ( عليه السلام ) ان علي بن الحسين ( عليه السلام ) قد كان يستقرض من مال ايتمام كانوا في حجره فلا بأس بذلك وجه الدلالة ان القرض من جملة العقود وقد صحّ فيه مباشرة الولي لطرفيه فتأمل ثم إن اختلاف الحيثية والمغايرة الاعتبارية ممّا يكفي في تحقق الفعل والانفعال والفاعلية والقابلية والتضايف فلا إشكال ( حينئذ ) من هذه الجهة حتى يحتاج في مراعاتها إلى الوكالة عنه أو عن المولى عليه التي ترجع في الحقيقة إليه أيضا هذا وقد يمسّك في إثبات المطلوب بإطلاق ما دلّ على ولاية الشامل لذلك ولا يخفى عليك ما فيه من الإشكال فإن الإطلاق مسوق لبيان حكم أخر هو مجرد ثبوت الولاية على وجه القضيّة المهملة التي هي في قوة الجزئية مسئلة من جملة أولياء التصرف في مال من لا يستقل بالتصرف في ماله الحاكم قوله وبين موارد الوجهين عموم من وجه فالقضاء لا بد أن يكون بمباشرته بنفسه والتقاص من المقاص يكون بإذنه لا بمباشرته ( صح ) فيما لو قلنا بتوقف التقاص على أذن الحاكم وبيع المحتكر عند حاجة الناس يكون بأمره لا بمباشرته فان المباشر للبيع هو المحتكر الذي هو صاحب المال وصرف سهم الإمام ( عليه السلام ) إلى المستحقين قد يكون بمباشرته وقد يكون بإذنه ومباشرة من يخرجه عن ماله قوله واما أن يكون على وجه التفويض والتولية كمتولي الأوقات يظهر أثر الفرق بين توكيل الإمام ( عليه السلام ) شخصا وبين إعطاء الولاية إياه فيما لو مات الإمام ( عليه السلام ) فإنه تبطل الوكالة بمجرد موته ولا يصحّ له التصرّف الا ان يتحقق في حقه التوكيل من الإمام اللاحق بخلاف ما لو أعطاه الولاية فإنّه لا يزول ولايته بمجرد موت الإمام الذي ولاه غاية ما في الباب ان للإمام اللاحق عزله كما كان للأول عزله ويصحّ تصرّفه بعد موت الأوّل ما لم يتحقق العزل من الإمام اللاحق فان قلنا بثبوت منصب إعطاء الولاية في حق غير الإمام ( عليه السلام ) من الحكام جرى هناك ( أيضا ) ما ذكرناه قوله والغير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرّعيّة بطريق أولى لأن الحق هنا أعظم بمراتب فتأمل الأمر بالتأمل إشارة إلى أن الأولوية بالنسبة إلى الإمام ( عليه السلام ) إنما تجري في الطاعة على وجه طاعة الأب ولا تجري فيما زاد على ذلك فلا يكون إلحاق الزائد في الإمام ( عليه السلام ) بالناقص في حق الأب الا من باب القياس الذي ليس حجة فافهم قوله وكذا ما دلّ على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معللا بأنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه وذلك لان المراد بالحوادث الواقعة ليس هي الأحكام الكلية لعدم اتصافها بالتجدد والحدوث ولا ما لا مدخل له بجهة الشرع مثل ما لو خطب ابنته زيد مثلا فلا يدرى انه يسلك معه ومع بنته مسلك السداد بحسب المعتاد أم لإبل الأمور المتجددة التي لها مدخل بالوالي الشرعي وسائر رعية الشارع مثل انّه اتفق انه زنى رجل خاص بامرأة بخصوصها فيرجع في تأديبه واجراء الحد عليه إلى الرواة وقس عليه جميع موارد الحدود والتعزيرات ومثل انّه مات رجل وأوصى ولم يعين وصيا أو عين ومات قبل القيام بأمر وصاياه أو فسق أو مات رجل وليس له وال يقوم بتجهيزه أو الأذن في الصّلوة عليه ولولا دلالة لفظ الحوادث الواقعة على ما ذكرناه لم يجد مجرد قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) فإنّه دلّ على أن الإمام ( عليه السلام ) هو المرجع الأصلي في تقريب